السيد محمد حسين الطهراني
60
معرفة المعاد
في إيجاد موجود خاصّ ؛ بل قدرته كاملة وشاملة ، لا تضيق حتّى عن إيجاد البنان وإعادته ، فيرد الإنسان الحشر للحساب بكلّ أرجاء وجوده ، وحتّى ببنانه وأطراف أصابعه . ولقد ألقى المنكرون شُبهة في باب المعاد الجسمانيّ عُرفت باسم شُبْهَة الآكِلِ والمَأكُولِ ، ودُوّنت بهذا الاسم في الكتب والدفاتر . ومحصّل هذه الشبهة : كيف يُحيي الله جميع الموتى فيُحضرهم في المحشر ، مع أنّهم كانوا في هذه الدنيا آكلًا ومأكولًا لبعضهم البعض الآخر ؟ بل إنّ ما سوى الله من الموجودات المادّيّة التي تتبدّل صورها دائماً هي بأجمعها آكل ومأكول لبعضها . فالبذرة تقتات على الموادّ الترابيّة تحت الأرض وتبدّلها إلى نفسها فتصبح شجرة ، والنار تأكل الشجرة فتحوّلها إلى فحم ، ثمّ تبدّل الفحم إلى رماد ، ثمّ يتحوّل الرماد تحت الأرض إلى تراب ، فيصير التراب مرّة أخرى شجرة وزرعاً وإنساناً وحيواناً . وهكذا فإنّ المادّة تتبدّل دائماً في دائرة حركة الزمان وفوق هذه الأرض وعالم الطبع إلى صور مختلفة ، وتتجلّى وتظهر في شكل وسيماء أشياء متفاوتة بأسماء مختلفة ، كالإنسان والبقرة والحمار والشجرة والماء والهواء والغاز وغيرها . إنّ بدن الفرد من أفراد الإنسان - « كزيد » مثلًا ، يصبح تحت الأرض رميماً ويتحوّل إلى موادّ غذائيّة تقوّي الشجرة والزراعة التي تزرع فوقها ، ثمّ إنّ الإنسان يتناول هذه المحاصيل الزراعيّة في هيئة حبوب الحنطة والشعير والعدس والماش وغيرها ، وفي هيئة ثمار الأشجار كالتفّاح والكمّثرى والجوز واللوز وغيرها ، فتتبدّل إلى الذرّات الموجودة في بدنه وتصبح جزء بدن شخص آخر ك - « حسن » مثلًا . ثمّ إنّ « حسن » يموت ويتبدّل بدنه تحت الأرض إلى موادّ ترابيّة وموادّ